كل المقالات

المقال الأول · لماذا تتكرر علاقاتكِ؟

تتغيّر الوجوه ويتكرّر الألم… لماذا تتكرّر تجاربكِ في العلاقات؟

٥ دقائق قراءة · بقلم ماريا سرحان

لوحة تجريدية عن الأمان والعلاقات الأولى

الخلاصة في ثلاث نقاط

  • تتشكل أنماطنا بتفاعل الاستعدادات الشخصية مع العلاقات والتجارب، ولا يحددها عامل واحد.
  • فهم الطفولة يهدف إلى إيجاد الجذر، لا إلى لوم الأهل.
  • الأنماط قابلة للتغيّر مع الوقت والتدرّب على استجابات جديدة.

تتبدّل الوجوه والتفاصيل، لكن الشعور نفسه يعود: الانتظار، والخوف من التخلّي، ومحاولة إثبات القيمة لشخص لا يمنحكِ الأمان. في هذا المقال نحاول فهم السبب، لا البحث عن مذنب.

من أين يبدأ التكرار؟

لا نولد بأنماطنا في العلاقات جاهزة. نحمل استعدادات وراثية ومزاجية، ثم تتفاعل مع البيئة والتجارب منذ السنوات الأولى. من هذا التفاعل نتعلّم ما الذي نتوقعه من القرب، وكيف نطلب الحب، وماذا نفعل حين نخاف.

لهذا قد تختارين أشخاصًا مختلفين، ثم تجدين نفسكِ في الدور نفسه: تنتظرين، وتبرّرين، وتخافين الخسارة.

علاقتكِ الأولى بالحب

تقول نظرية التعلّق، التي وضع أسسها جون بولبي وماري أينسوورث، إن علاقة الطفل بمن يرعاه هي أول مكان يتعلّم فيه الأمان. حين يجد الطفل استجابة ثابتة نسبيًا، يتعلّم أن القرب آمن، وحين تكون الاستجابة غير متوقعة، قد يتعلّم أن يبقى متيقّظًا.

ومن تأملي الشخصي في عملي: كثير منّا يبحث في الحب عن الشعور الأول بالاحتواء؛ أن يفهمنا أحد دون شرح، وأن تبقى احتياجاتنا دون أن تدفعه إلى الرحيل.

سؤالان يتشكّلان مبكرًا

مع آلاف التفاعلات الصغيرة، تتكوّن لدى الطفل توقعات غير واعية حول سؤالين: هل سيستجيب الآخر حين أحتاجه؟ وهل أنا أستحق هذا الاهتمام؟

الطفل لا يستطيع أن يقول: «أمي مرهقة» أو «أبي لا يعرف كيف يعبّر». غالبًا يستنتج: «ربما أنا لست مهمّة».

فتتعلّم طفلة أن تتمسّك وتبالغ في التعبير عن خوفها لتحصل على الاهتمام، وتتعلّم أخرى أن تُخفي احتياجها لأن طلبه لم يجلب إلا الخذلان. هذه لم تكن عيوبًا فيكِ، بل طرقًا للتكيّف صنعتها طفلة تحاول الحفاظ على الحب.

طفولتكِ تفسير، لا مصير

لا نعود إلى الطفولة لنلوم الأم أو الأب. كثير من الأهل يحبون أبناءهم ويجرحونهم في الوقت نفسه، لأنهم لا يعرفون طريقة أخرى.

أنا أومن بأنّ طفولتكِ تفسّر الكثير، لكنّها لا تحكم نهايتكِ.

نعود لنفهم لماذا يوقظ انسحاب شخص كل هذا الخوف، ولماذا يبدو تأخر رسالة كأنه دليل على أنكِ لستِ مهمة. أحيانًا يلمس الموقف الحالي جرحًا قديمًا، فيصبح الألم أكبر من الموقف نفسه.

وتشير أبحاث المرونة العصبية إلى أن الدماغ يبقى قادرًا على التعلّم طوال الحياة. أنماط التعلّق قد تتغيّر مع التجارب الجديدة والعمل الواعي، وإن كان التغيير يحتاج وقتًا وتكرارًا.

خلاصة عملية

لاحظي متى يظهر الخوف نفسه في علاقاتكِ، وما الذي يوقظه.

اسألي نفسكِ: هل هذا الشعور عن الحاضر وحده، أم يذكّرني بشيء أقدم؟

تذكّري أن الفهم خطوة أولى، وأن التغيير يأتي مع التدرّب على استجابات جديدة.

في المقال التالي: لماذا ننجذب إلى أشخاص بعينهم، ولماذا لا يعني الانجذاب التوافق؟

مشاركة المقال: