كل المقالات

المقال الثاني · الانجذاب ليس توافقًا

حقيقة الكيمياء… لماذا ننجذب لأشخاص معيّنين دون غيرهم؟

٥ دقائق قراءة · بقلم ماريا سرحان

لوحة تجريدية عن أنماط الانجذاب والعلاقات

الخلاصة في ثلاث نقاط

  • الانجذاب يتأثر بما اعتدناه وبما نحتاجه، وليس علامة قدر.
  • الغموض وعدم التوفّر قد يزيدان التعلّق، لا بالضرورة الحب.
  • التوافق يُقاس بالقيم والسلوك عبر الوقت، لا بالشعور الأول.

الانجذاب شعور حقيقي وقوي، لكنه لا يخبرنا وحده إن كان الشخص مناسبًا. في هذا المقال نفرّق بين الانجذاب والتوافق، ونرى كيف قد يقودنا المألوف إلى تكرار التجربة نفسها.

الانجذاب ليس قدرًا

نميل أحيانًا إلى تفسير «الكيمياء» كعلامة على رابط مقدّر. لكن الانجذاب يتأثر بعوامل كثيرة: ما اعتدناه في نشأتنا، وحالتنا النفسية في تلك المرحلة، وما نحتاجه من الآخر.

لهذا قد نكتب قائمة واضحة بالصفات التي نريدها، ثم ننجذب إلى شخص لا يشبهها.

ما نراه وما نتمناه

في بداية أي علاقة يُظهر معظم الناس أفضل ما لديهم. الخطر أن نبني صورة كاملة عن شخص من هذه المرحلة وحدها، فنعامل لحظة رومانسية كأنها صفة ثابتة.

وحين نكون في حاجة شديدة إلى الاهتمام أو التقدير، قد نملأ الفراغات في صورة الشخص بما نتمناه، لا بما نراه فعلًا. هذا يحدث لكثيرين، رجالًا ونساءً، وليس عيبًا في شخصيتكِ.

السلوك المتكرر عبر الوقت يخبرنا عن الشخص أكثر من البدايات.

لماذا يجذبنا الغامض وغير المتاح؟

ترتبط منظومة المكافأة في الدماغ، ومنها الدوبامين، بالترقّب والسعي. وقد يفسّر هذا جزئيًا لماذا يبدو الشخص الذي يقترب ويبتعد دون وضوح أكثر جاذبية أحيانًا.

حين يصبح الاهتمام غير متوقع، قد تتحوّل العلاقة إلى تحدٍّ نحاول فيه إثبات قيمتنا. وكلما صعب التحدي، زاد التعلّق، لا بالضرورة الحب.

المألوف ليس هو المرغوب

قد تعرفين بعقلكِ ما تريدينه: علاقة هادئة، وشريكًا متاحًا، واحترامًا ووضوحًا. لكن ما اعتاده جهازكِ العصبي قد يكون مختلفًا.

من نشأت مع قسوة قد تقرأ البرود كقوة، ومن اعتادت عدم الأمان قد تجد الاستقرار مملًا في البداية. المألوف يشعرنا بأننا «نعرف» هذا الشخص، حتى لو كان مؤلمًا.

الانجذاب ليس توافقًا

الانجذاب قد يفتح باب العلاقة، لكن استمرارها يحتاج إلى قيم متقاربة، ومهارات في الحوار، واستعداد من الطرفين.

وحين تتكرر النهاية نفسها مع أشخاص مختلفين، فمن المفيد أن تنظري إلى ما تملكين التأثير فيه: معاييركِ، وما تقبلينه، وطريقة اختياركِ. ليس من باب اللوم، بل لأن هذا هو الجزء الذي بيدكِ.

وقفة مع ذاتك

من هم الأشخاص الذين تسمحين لهم بالدخول إلى عالمكِ؟

ما هي المعايير التي تحكم قرارك في الإرتباط؟

ما الأشياء التي تعتبرينها حبًا؟

وكم من الألم تقبلين تحمّله حتى لا تفقدي شخصًا؟

حين يصبح المألوف مرئيًا، يصبح قابلًا للاختيار. الانجذاب لا يلزمكِ بالاختيار.

في المقال التالي: كيف تساهم أنماط التعلّق في تكرار الدور نفسه داخل العلاقة؟

مشاركة المقال: