المقال الثالث · أنماط التعلّق
يتغيّر الشريك وتبقى الرقصة ذاتها… كيف تساهم أنماط التعلّق في تكرار تجاربنا في العلاقات؟
٦ دقائق قراءة · بقلم ماريا سرحان

الخلاصة في ثلاث نقاط
- هناك أربعة أنماط تعلّق شائعة، وليست أحكامًا ثابتة.
- العلاقة تفاعل بين نمطين، وكل طرف يؤثر في الآخر.
- وعيكِ بدوركِ في الرقصة هو أول خطوة لتغييرها.
الانجذاب يبدأ العلاقة، لكن أنماط التعلّق تؤثر كثيرًا في طريقة سيرها: كيف نطلب القرب، وكيف نتعامل مع الخلاف والمسافة. هذا المقال للفهم، وليس أداة تشخيص.
ما هي أنماط التعلّق؟
أنماط التعلّق هي الطرق التي نميل إليها في بناء روابطنا العاطفية والشعور بالأمان داخلها. تبدأ بالتشكّل في الطفولة، بحسب نظرية التعلّق، ثم تظهر في توقعاتنا وردود أفعالنا مع الشريك.
تدور حول ثلاثة أسئلة: هل أثق ببقاء الآخر؟ هل القرب آمن أم مخيف؟ وكيف أتعامل مع الاحتياج والرفض والخلاف؟
قد نشترك في الخوف نفسه، كالخوف من الهجر، لكن إحدانا تقترب أكثر وتطارد، والأخرى تنسحب.
أنماط التعلّق الأربعة
يقسّم الباحثون أنماط التعلّق عادة إلى أربعة. الأنماط ليست ثابتة، وكثيرًا ما نجد في أنفسنا ملامح من أكثر من نمط.
أ. الآمن: مرتاح نسبيًا مع القرب ومع المساحة. يعبّر عن احتياجه دون أن يشعر أنه أقل قيمة، ويحتمل مسافة مؤقتة دون أن يقرأها كهجر.
ب. القلق: حساس جدًا لاحتمال الفقد. قد تبدو له المسافة الصغيرة تهديدًا كبيرًا، فيبحث عن الطمأنة ويراقب تغيّر سلوك الشريك.
ج. التجنّبي: يحمي نفسه بالمسافة والاستقلال. قد يضايقه القرب الزائد، فينسحب أو يقلّل من أهمية الاحتياجات العاطفية.
د. الخائف-التجنّبي: يتأرجح بين رغبة شديدة في القرب وخوف شديد منه؛ يقترب حين يشعر بالبعد، وينسحب حين يصبح القرب مخيفًا.
وقفة مع ذاتك
في أيّ من هذه الأنماط ترين نفسك؟
أيّ المشاعر تسود سلوكيّاتك في العلاقة العاطفيّة؟
ماذا تفعلين عادةً عندما تشعرين بالرفض أو عندما تواجهين خلافًا في علاقتك العاطفيّة؟
نمط تعلّقك لا يعمل وحده
العلاقة تفاعل بين نمطين. حتى الشخص الآمن نسبيًا قد يشعر بعدم الأمان مع شريك كثير الانسحاب أو غير ثابت في حضوره. لهذا قد يوقظ شخصان في بعضهما ما لم يكن ظاهرًا في علاقات أخرى.
وقفة مع ذاتك
ما نمط التعلّق الذي كان يميّز شركاءك السابقين؟
كيف كانت سلوكيّاتهم تؤثّر فيكِ؟
ما المشاعر التي كان يوقظها شركاؤك في علاقاتك؟
عندما يلتقي التعلّق القلق بالتجنّبي
مثال واحد يوضح الفكرة: يشعر الطرف القلق بالبعد فيقترب ويطلب الطمأنة. يشعر الطرف التجنّبي بالضغط فيبتعد. ابتعاده يزيد خوف الأول، واقتراب الأول يزيد حاجة الثاني إلى المسافة.
كلاهما يبحث عن الأمان، أحدهما بالقرب والآخر بالمسافة. وهكذا تصبح استجابة كل طرف لخوفه هي ما يوقظ خوف الآخر.
كيف تساهم أنماط التعلّق في تكرار علاقاتنا؟
نتعلّم في نشأتنا ليس فقط من نحب، بل كيف تبدو العلاقة: من يعتذر؟ من يطارد بعد الخلاف؟ هل الاحتياج ضعف؟
فقد نكرر الدور نفسه، كالمنقذة أو المطاردة أو المتنازلة التي تصمت حتى لا تخسر، مع أشخاص مختلفين.
قد يتغيّر الشريك وتبقى الرقصة ذاتها، إلى أن نعي دورنا فيها ونبدأ بتغيير خطواتنا.
خلاصة عملية
لاحظي ماذا تفعلين عادة حين تشعرين بالبعد أو الخلاف.
فرّقي بين حاجتكِ إلى الطمأنة وبين سلوك الشريك الفعلي.
تذكّري أن نمط التعلّق قد يتغيّر مع الوقت والعلاقات الآمنة والعمل الواعي.
إن كانت مشاعركِ ثقيلة أو مؤذية لسلامتكِ، اطلبي دعمًا متخصصًا.
المقال التالي
الاستحقاق وكسر دائرة الجراح
كيف تكسرين دائرة تكرار العلاقات المؤلمة وتكتبين نهايةً مختلفة لحكايتكِ؟
تريدين العمل على هذه الأنماط بشكل شخصي؟ تعرّفي على مَلاذ