قصتي
من فقدان الأمان إلى استعادة ذاتي
باختصار: عشت الخوف من الهجر والتعلّق، ثم تعلّمت كيف أعمل عليه، واليوم أرافق نساء في الطريق نفسه.
التجربة
انفصل والداي وأنا في الثالثة عشرة. كبرت وأنا أخاف الهجر، وأتنازل عن حدودي حتى لا أُترك.
التعلّم
عام 2016 بدأت دراسة علم النفس وعلوم الدماغ، ثم البرمجة اللغوية العصبية والتأمل، لأفهم ما يحدث داخلي وأغيّره.
العمل اليوم
أعيش اليوم علاقة زوجية آمنة ومستقرة، وأرافق نساء يمررن بتجارب مشابهة، ومن هذا العمل وُلد Haven ومَلاذ.
اقرئي القصة كاملة
بدأت رحلتي في عالم التشافي النفسي من تجربة شخصية عميقة، قبل أن تصبح علمًا أدرسه، ومنهجية أرافق بها النساء.
ولهذا، حين أتحدث عن فقدان الأمان في العلاقات، فأنا لا أتحدث من الكتب فقط، بل من طريق مشيته بنفسي، وأعرف تفاصيله جيدًا.
البداية… حين اهتزّ شعوري بالأمان
في عمر الثالثة عشرة، انفصل والداي.
لم يكن الانفصال مجرد حدث عائلي، بل تجربة شكّلت نظرتي لنفسي، وللحب، وللعلاقات.
تكوّن لديّ اعتقاد أن العلاقات لا تدوم، وأن من نحبهم قد يرحلون في أي لحظة، وأن عليّ أن أبذل المزيد حتى أستحق الحب والقبول.
اليوم أفهم بوضوح كيف تصنع تجربة واحدة كهذه أنماطًا ترافق الإنسانة لسنوات. لكنني حينها لم أكن أعرف سوى أنني فقدت شعوري بالأمان.
حين ظهرت الجراح في علاقاتي
مع السنوات، ظهرت هذه الجراح في علاقاتي: خوف من الهجر والرفض، وتعلّق شديد، وشعور بأن أماني مرتبط باستقرار علاقتي بالآخرين.
كنت أتنازل عن احتياجاتي وحدودي على أمل أن أحصل على الحب والقبول، وأكرر أنماطًا متشابهة في علاقات غير آمنة.
لم أكن أدرك حينها أن ما أعيشه يرتبط بنمط التعلق القلق، وبالخوف العميق من الهجر، وباعتقادات قديمة تشكّلت عن نفسي وعن الحب.
وكنت أظن أن الحل في أن أجد الشخص الذي سيمنحني الأمان، قبل أن أفهم أن الأمان يُبنى من الداخل أولًا.
قرار الفهم
في عام 2016، قررت أن أفهم ما يحدث بداخلي، فبدأت دراستي الأكاديمية في علم النفس وعلوم الدماغ.
لم تكن الدراسة بالنسبة لي اهتمامًا أكاديميًا فقط، بل أداة لفهم الجذور: جراح الطفولة، وأنماط التعلق، والمعتقدات اللاواعية، وتأثير التجارب المبكرة في تشكيل شخصياتنا وعلاقاتنا.
ثم وسّعت أدواتي، فدرست البرمجة اللغوية العصبية (NLP) إلى جانب التأمل، والعمل الداخلي، والجوانب الروحية والإيمانية، وأساليب مختلفة لتغيير الأنماط النفسية والسلوكية.
كانت سنوات من الدراسة والتجربة والمواجهة الصادقة مع نفسي. وفيها فهمت ما لم يكن سهلًا تقبّله:
أن خوفي من الهجر لم يكن رد فعل على تصرفات الآخرين فقط، بل امتدادًا لخبرات أقدم.
وأن محاولاتي لإرضاء الآخرين لم تكن طيبة فقط، بل كانت أحيانًا محاولة لتجنّب الرفض.
وأن تعلّقي الشديد لم يكن دليلًا على عمق الحب، بقدر ما كان تعبيرًا عن حاجتي إلى الأمان.
حين اخترت نفسي
مع الوقت، تغيّر هدفي. لم أعد أريد فقط أن أتخلص من الألم، بل أن أعرف من أنا، بعيدًا عن خوف الفقد، وتوقعات الآخرين، والحاجة المستمرة إلى إثبات أنني أستحق الحب.
عملت على علاقتي بنفسي، وعلى المعتقدات التي حملتها لسنوات عن قيمتي واستحقاقي.
تعلّمت أن أفهم مشاعري بدل الهروب منها، وأن أتعامل مع خوفي بدل أن أتركه يقرر عني.
وضعت حدودي، واعترفت باحتياجاتي، وتوقفت عن التخلي عن نفسي حتى أحافظ على الآخرين.
كان التحول الحقيقي حين اخترت نفسي، بدل أن أخسرها خوفًا من خسارة الآخرين.
لم يكن التشافي لحظة واحدة تغيّر فيها كل شيء، بل رحلة واعية من المواجهة والتعلّم والتغيير، قطعتها خطوة بخطوة.
من العلاقات المؤلمة إلى علاقة آمنة
لوقت طويل، اعتقدت أن الحب لا بد أن يكون مصحوبًا بالخوف والقلق وعدم اليقين، وأن عليّ أن أبذل جهدًا مستمرًا حتى أحافظ على وجود الآخر في حياتي.
لكن مع تغيّر علاقتي بنفسي، تغيّرت طريقتي في فهم الحب واختيار علاقاتي.
أدركت أن العلاقة الصحية لا تتطلب مني أن أتخلى عن نفسي، وأن الحب ليس صراعًا دائمًا لإثبات قيمتي.
واليوم، أنا متزوجة وأعيش علاقة آمنة ومستقرة، مختلفة تمامًا عن الأنماط التي عرفتها في الماضي. ولم تأتِ هذه العلاقة صدفة، بل كانت ثمرة سنوات من العمل على نفسي، وإعادة بناء علاقتي بذاتي، وتغيير الطريقة التي أختار بها.
وأعرف اليوم أن الأمان في العلاقات لا يعني غياب الخلافات أو المشاعر الصعبة، بل القدرة على التعامل معها دون أن نفقد أنفسنا.
من رحلتي الشخصية إلى رسالتي
ما بدأ كبحث عن إجابات لنفسي، تحوّل إلى خبرة ومنهجية أرافق بها النساء اللواتي يعشن تجارب مشابهة.
نساء فقدن أنفسهن في علاقات مؤلمة.
نساء يعرفن أن العلاقة تؤذيهن، لكنهن يجدن صعوبة شديدة في التحرر منها.
ونساء خرجن من علاقاتهن، لكنهن ما زلن يحملن الخوف، والشك بالذات، والشعور بأنهن غير كافيات.
بعد سنوات من الدراسة والعمل مع النساء، صرت أفهم أكثر من أين تبدأ هذه الأنماط، وكيف يمكن العمل عليها.
ولهذا، رسالتي أعمق من مساعدة المرأة على تخطي علاقة أو نسيان شخص. أعمل معها على الجذور التي جعلتها تفقد نفسها، وعلى إعادة بناء قيمتها وأمانها الداخلي، حتى لا تكرر التجربة المؤلمة ذاتها.
ومن هنا وُلدت Haven
أسست Haven لتكون بيتًا للتشافي من جراح العلاقات، ومساحة ترافق المرأة من الألم وفقدان الذات، إلى استعادة قيمتها وأمانها النفسي.
لم أرد أن تقدّم Haven حلولًا مؤقتة لتجاوز علاقة مؤلمة، بل أن تعمل على الجذور العميقة للألم: جراح الطفولة، وأنماط التعلق، والمعتقدات التي تجعل المرأة تتنازل عن نفسها، والخوف الذي يبقيها عالقة في علاقات لا تشبه ما تستحقه.
ومن Haven وُلد مَلاذ: رحلتي الفردية الأعمق مع كل امرأة تختار أن تبني أمانها من الداخل.
لأن التشافي الحقيقي لا يعني فقط أن تتوقفي عن حب من آذاكِ، بل أن تعودي إلى حب نفسكِ، وأن تتوقفي عن التخلي عنها في سبيل أن يحبكِ أحد.
وهذا هو جوهر Haven:
أن تجدي طريق العودة إلى نفسكِ.
أن تستعيدي قيمتكِ.
أن تشعري بالأمان بداخلكِ.
وأن يصبح الحب إضافة جميلة إلى حياتكِ، لا شيئًا تخسرين نفسكِ في سبيل الحفاظ عليه.
أنا ماريا سرحان، وهذه ليست فقط قصتي مع التشافي، بل الرحلة التي وُلدت منها Haven.